الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
205
الاجتهاد والتقليد
قاطع فالمصيب فيها أيضا واحد والمخطئ غير معذور ، والظاهر أنّ مرادهم أن يكون على المسألة دليل قاطع ، بحيث لو تفحّصه المجتهد لوجده جزما ، فعدم الوصول إليه كاشف عن تقصيره ، الخ ؛ وأمّا فيما لم يكن عليه دليل قطعي مثل سائر المسائل الاجتهاديّة ، فبعد استفراغ وسعه في الاجتهاد فلا إثم وإن أخطأ ، بلا خلاف إلّا من بعض العامّة ، ولكنّهم اختلفوا في التصويب والتخطئة ، إلى أن قال : ثم القائلون بالتخطئة من العامّة اختلفوا ، فقال بعضهم : إنّ اللّه لم ينصب دليلا على ذلك الحكم المعيّن ، وهو بمنزلة الدفين ، فمن عثر عليه من باب الاتّفاق فله أجران ولمن لم يصبه أجر واحد على اجتهاده ، وقال بعضهم : إنّه نصب عليه دليلا ، فقيل : إنّه قطعي ، وقيل : إنّه ظنّي ؛ والقائلون بأنّه قطعي اختلفوا ، فجمهورهم على عدم الإثم ، وذهب بشير المريسي إلى كون المخطئ آثما ؛ إلى آخر ما ذكره . وجعل المقام الثالث في الفرعيّات التي قام عليه دليل قطعي ، وجعل عنوان المقام الرابع الفرعيّات التي لم يقم عليها دليل قطعي ؛ ومع ذلك جعل من أقوال المقام الرابع القول بأنّ الحكم له دليل قطعي ؛ وهذا خبط واضح ، ولذا غيّرنا المقامات وجعلنا المقام الثالث في الفرعيّات الضروريّة ، بمعنى أنّ مراد القوم من الدليل القطعي في المقام الثالث هو الضرورة ، وجعلنا المقام الرابع في الفرعيّات الغير الضروريّة مطلقا . ولكن أقول : لا احتياج إلى تغيّر المقامات ولا إلى ارتكاب هذه التمحّلات ، ولا يلزم على هذا الفاضل خبط ، بل مراده من القطعي في المقام الثالث هو المسائل الضروريّة والإجماعيّة ، كما يظهر من قوله في المقام الثالث « والظاهر أنّ مرادهم » الخ . ومراده من غير القطعي في المقام الرابع هو غير المسائل الضروريّة والإجماعيّة ، ولا ينافي ذلك قول بعض العامّة في هذا المقام بأنّ اللّه نصب على الحكم دليلا ، فإنّ هذا القائل قائل بأنّ المسائل الغير الضروريّة والإجماعيّة أيضا نصب اللّه عليها